مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

35

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

مصادفة فعله المصلحة الواقعيّة - يجيء الضمان من جهة الكشف عن عدم الإحسان ، وإن اتّفق التلف بآفة سماويّة أو بسبب آخر فلا ضمان على المحسن وإن كان بيده ما لم يقصر في الدفع أو الإيصال إلى صاحبه ، أو إعلامه بالأخذ ( « 1 » ) . 2 - إنّ المعتبر في مفهوم الإحسان مجرّد القصد إليه واعتقاد كون عمله إحساناً وإن لم يكن في الواقع كذلك ( « 2 » ) ، كما يفهم من كلام الاصفهاني ( « 3 » ) . ويلوح من كلام الإمام الخميني أيضاً ، فإنّه قال : « إنّ نفي السبيل عن المحسن هل يختصّ بمن كان محسناً فعلًا وفاعلًا ، أو بمن كان محسناً فعلًا ، أو بمن كان محسناً فاعلًا وإن لم يكن كذلك واقعاً ، فمن أخذ ضالّة ليردّها إلى شخص بتخيّل أنّه صاحبها وكان غيره لم يضمن على الأخير دون غيره ، ومن أخذها ليردّها إلى شخص بتخيّل أنّه غير صاحبها وكان صاحبها فتلف قبل الردّ لم يضمن على الثاني ، مقتضى الاشتقاق وإن كان الاختصاص بالثاني ، لكن مقتضى المناسبة بين الحكم والموضوع الاختصاص بالثالث » ( « 4 » ) . 3 - ويبدو من السيد البجنوردي أنّ المدار على الإحسان الواقعي وإن لم يقصد به الإحسان ؛ نظراً إلى أنّ الظاهر من العناوين والمفاهيم - التي اخذت موضوعاً للحكم - هو واقعها والمعنى الحقيقي لها ، إلّا أن يكون المتفاهم العرفي معنى آخر غير المعنى الحقيقي ، ولا شكّ في أنّ العرف لا يفهم من لفظ ( الإحسان ) غير ما هو المعنى الحقيقي له ( « 5 » ) . ولوحظ عليه بأنّ الظاهر من العناوين وإن كان هو المعنى الحقيقي لها ، إلّا أنّ البحث في ذلك المعنى الحقيقي وأنّه هل يعتبر فيه القصد والاعتقاد كالعناوين القصدية التي تكون معانيها الحقيقية متقومة بالقصد ، أو أنّه يعتبر فيه واقع دفع المضرة ومنعها وإن لم يكن مقصوداً ، بل ولا معتقداً به بوجه ، أو يعتبر فيه كلا الأمرين ؟ الظاهر بحسب نظر العرف هو اعتبار كلا الأمرين ؛ لأنّ العرف لا يرى غير القاصد للإحسان محسناً بمجرّد

--> ( 1 ) العناوين 2 : 478 . ( 2 ) انظر : القواعد الفقهيّة ( اللنكراني ) 1 : 295 . ( 3 ) بحوث في الفقه ( الأصفهاني ) : 35 . ( 4 ) المكاسب المحرّمة 2 : 263 . ( 5 ) القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 4 : 12 .